كان فجرًا باسمًا

هذه مشاركة عن أم كلثوم في عالم الكتاب. دعاني الصديق شريف صالح للكتابة في خمسينيتها، ولما هممت بالاعتذار كانت الستّ تغني "كل ليلة وكل يوم" في المذياع. قالت في عتاب: "بستنّى منك كلمتين مش أكتر". قلت أبعت كلمتين يطمنّوها على المحبة واحترت في أمر هاتين الكلمتين فلكل واحدٍ منا ما يقوله للستّ وما لا يود قوله. قلت مثل ما قال رامي كان فجرًا باسمًا في مقلتيّا. تبدو افتتاحية مناسبة لرواية حب لكنها تناسب العنوان أيضا. (كان فجرًا باسمًا) لم أعرف من الموسيقا في زمن الطفولة سوى اسمها. كانت أمي توصد دونها الأبواب فإن سقطت نغمةٌ آثمةٌ من التلفاز أو نغمتان سارعَتْ إلى كنسها خارج الصالة. لا موسيقا في هذا البيت تقول عصا المكنسة في يدها. أما أبي الذي كان يجيد العزف على أكثر من آلة موسيقية فقد انهمك في لعب الشطرنج مع الزمن الذي راح يجرده شيئا فشيئا من تجارته وأصدقائه وعافيته حتى صارت حاجته إلى حصان أو بيدق أكثر من حاجته إلى الموسيقا. وهكذا عاشت أذناي في البرية، في الهواء الطلق، على الفطرة. لا مدارس ولا كتاتيب حتى صادفتُ الستّ. كنت عندئذ قد بلغت سن المراهقة، ذلك السنّ الذي يجب على الفت...