أجراس الإنذار..
كانت المرة الأولى في ساوثامبتون حين تعطل نظام التدفئة بشقتي، فأمضيت الليلة في فندق على أطراف المدينة، تحيط به الأشجار من كل جانب. بدا شديد الهدوء مثل مصحة. قلت من يقيم هنا لا بد أن ينتهي به الأمر ليعيد النظر في حياته، ثم يطلق النار، وبينما أحدث نفسي انطلق جرس الإنذار معلناً عن حريق. كانت أمي تبكي حين ودعتها مسافراً على غير عادتها فخشيت ألا يرى أحدنا الآخر مجدداً. ما إن وصلت مطار ساوثامبتون حتى انزعجت لمنظر الغربان ورأيتها علامة شؤمٍ صريحة بالكاد تجاهلتها مردداً قصيدة هايكو حديثة: "أيها الغراب، لماذا تلبس الأسود دائماً مثل جوني كاش". كان جرس الإنذار يدوّي، وأعلى منه غريزة البقاء التي ذكرتني على الفور بضرورة تجنب المصعد ثم أشارت علي بالخروج من البلكون الذي يطلّ على ملعب البيسبول. كنت في الطابق الأول، قلت بضعة كسور ثانوية أو حتى مضاعفة أفضل بالتأكيد من حروق الدرجة الثالثة هذا إذا حالفني الحظ ولم أتفحم. توقف الجرس بعد دقائق واعتذروا عن الإنذار الخاطئ. المرة الثانية في ماريوت القاهرة، كنت في الطابق الرابع عشر الذي هو في حقيقة الأمر الثالث عشر لولا أنهم...