الاثنين، 20 يونيو 2016

طرق الذهاب إلى البيت - اليخاندرو زامبرا




... وفي الصباح تظاهرت بالمرض حتى أنام أكثر من المعتاد، خرج والداي بعد سيلٍ لانهائي من التعليمات، فذهبت لإعداد الإفطار ثم بحثت عن الشريط الذي يحوي أجمل أغنيات رافاييل. كانت والدتي قد قامت بتسجيلها من الراديو. وعندما حاولت تشغيله لسوء الحظ انزلق إصبعي لثوانٍ على زر التسجيل الذي أفسدته عندما كان الكورال يردد أغنية " لا أحد يعرف شيئاً ".
كنت يائساً وبعدما فكرت قليلاً قررت أن الحل الوحيد هو أن أغني بدلاً من الكورال. بدأت في التمرن على تغيير صوتي حتى بدا لي مقنعاً ثم قمت بالتسجيل على الفراغ، واستمعت إلى النتيجة عدة مرات. يمكن القول بقليلٍ من التسامح أنها كانت جيدة على الرغم من غياب الموسيقى في تلك الثواني.
ربما ينهرني والدي ولكن لن يصفعني. إنه لا يصفع أبداً. لم يكن الضرب من صفاته فهو يفضل تلك العبارات المنمقة والتي تبدو مدهشةً في البداية، ذلك لأنه يقولها بجدية ممثلٍ في الحلقة الأخيرة لمسلسلٍ إذاعي : " لقد خاب أملي بابني الوحيد، لن أغفر لك أبداً ما فعلته، هذا السلوك غير مقبولٍ على الإطلاق .. الخ".
على الرغم من ذلك، كنت على الدوام أملك هاجساً بأنه في يومٍ ما سوف يضربني حتى الموت. لطالما توجست في طفولتي من هذه الحادثة التي لن تقع أبداً. وقد تسبب هذا الوسواس بمعاناتي طوال رحلة العودة إلى سانتياغو. لذا بادرت إلى التصريح بسأمي من رافاييل وبأنه من الأفضل أن نستمع إلى أدامو أو خوسيه لويس رودريقز.
قالت والدتي : "ولكني ظننت بأنك تحب رافاييل؟".
فأجبت بأن كلمات أغاني أدامو أجمل بكثير. أفلت الأمر من يدي فانخرطت في جدلٍ طويل يتعلق بأيهما أفضل حتى أنني أقحمت عبثاً خوليو ايغليسياس الذي لم يكن أياً منا يستمع إليه.
قال والدي بأننا يجب أن نستمع إلى شريط رافاييل لنتحقق من قيمته الغنائية. وعندما غنى " لا أحد يعرف شيئاً " كان لا بد أن أبتكر من جديد خطةً يائسة : الغناء بصوتٍ عالٍ منذ بداية الأغنية وفكرت بأنه عندما يحين دور الكورال سيعلو صوتي بشكلٍ مضاعف. صرخا والداي معترضين على غنائي ولم ينتبها إلى خدعتي، وما أن صرنا في البيت حتى ذهبت لأدفن الشريط في حديقة الورد فعثرا علي. لم أجد بداً من الاعتراف وقول الحقيقة بالكامل. ضحكا كثيراً واستمعا إلى ذلك التسجيل أكثر من مرة.
ثم جاؤني في الليل ليعلنا عن عقابي بعدم الخروج لأسبوعٍ كامل من المنزل. فاعترضت بغضب : " ولكن لماذا العقاب وقد ضحكتم كثيراً؟"
أجاب والدي : " لأنك كنت تكذب."*

* ترجمة بتصرف