المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, ٢٠٢٣

"ألا يا اهل الرياض اول غرامي".

  في التاسعة من عمري أو ربما في العاشرة دخلت أول متحفٍ في حياتي، ولم يكن ذلك المتحف سوى صالة أفراح. كانت صالات الأعراس -وماتزال- تتألف من قاعتين متجاورتين: الأولى للرجال حيث يسود الوجوم والضجر فيقاطعهما بين الحين والآخر سلامٌ حار أو ضحكة عابرة، والقاعة الثانية للنساء حيث تعج الأهازيج والزغاريد والضحكات. وكانت الجدران عديمة الرحمة تقف بين القاعتين مثل عذول، وكان الفرح يعبرها مع ذلك حتى يصلنا صدى رفيف الفراشات.  وما كان الولد الذي كنته ليعبأ بمصير البشرية كلها حتى يعبأ بأمر العروس والعريس وليلتهما الكبيرة، وهل سينجحان في تدمير بعضهما البعض ما إن يطلع الغد أم يكتفيان ببعض الحب وبعض النكد؟ تزعم أم كلثوم أنه من ده وده الحب كده. وأحسب أن القانون في كل دول العالم يكفل لكل امرئ حق التنكيد على شريكه. وإن لم يكفل في الوقت نفسه حق كل شخص في أن يحظى بإنسان واحد على الأقل يراه أفضل الناس أو أجملهم. على كل حال، ما كان يعني ذلك الولد من الزواج غير المشروبات الغازية المحرمة في البيت، فإذا انتهى العشاء دسّ الولد منا في جيبيه علبة بيبسي وعلبة ميراندا وسار بأورامه الجانبية السائلة يخادع الكبار كما يظن في