الأحد، 8 يناير 2017

فأر منزلي..


لم يكن أكثر من فأر، فأر منزلي، بشارب شبيه لكلارك غيبل. فأر وحيد يعيش في منزلك بلا خليلة. لا يتجول في البيت حتى تنعس وتغط في النوم أنت والأباجورة. يمدد عضلاته أخيراً، يجري بلا توقف لساعةٍ كاملة، يتعرف على الأقدام الدائرية والمربعة لكراسي الطاولة والمكتب. بالنظر إلى حجمه الصغير لو كان هذا الفأر رجلاً لما عرف عن مفاتن المرأة أكثر من الساقين. يستلقي على بطنه، يطفو على الباركيه، يغني بصوتٍ منخفض أو في سريرته خوفاً من أن يثير الانتباه. لا يكلفك الكثير. فتات من الخشب كل يوم، وبعض الحبوب والألياف في الأعياد ورأس السنة. غير أن السعادة لا تدوم، ليالي من المغص الحاد تتلوها حالات إسهال فينسى المسكين نفسه ويتغوط في الممر مثل طفل. مجللاً بالعار، يفرّ إلى مخبأه. تصحو فتلفت نظرك هذه الخيوط البنية. تدرك في الحال أن فأراً نجساً يشاركك منزلك الذي تدفع لوحدك إيجاره السنوي. تبدأ في نصب الفخاخ، الطماطم والجبنة الهنغارية والقشقوان والموزاريلا والحلوم وحتى التونة. يستغرب هذه الحفاوة وتلك الوليمة الضخمة التي لم يشهدها أي فردٍ من عائلته. ولأنه ليس أبلهاً لن يأكل منها، ولأنك لست صبوراً لن تنتظر أكثر من نصف ساعة. يحاول الفأر تهدئتك قائلاً: " هل يستحق أن يقتل أحدنا الآخر؟ كبر عقلك يا رجل." ولكنك لا تريد ذلك. عشت طوال عمرك تكبّر عقلك حتى ما عاد من الحكمة أن يكبر أكثر من ذلك. تأتي بقطةٍ رمادية، تدخل البيت مثل محقق وتمضي _ بدون الاستعانة بخرائط غوغل_ خمس خطوات شمالاً، وأربع إلى اليسار فتصل إلى المطبخ ينتصب ذيلها وتلمع عيناها فيرتعد الفأر. لقد قضي الأمر. ما أحوجه الآن إلى معجزة. ولكن ما احتمال أن تتعرض القطة إلى حادثة دهس وهي في المنزل. تحاصره القطة وتصطاده في أقل من أربع وعشرين ساعة، يتدلى ذيل الفأر من فم القطة مثل رباط حذاء كما يقول شاعرٌ لا أتذكره. تعيش القطة معك، وتتعمد أن تلامس قدميك بفروها. تسمن شيئاً فشيئاً وتتحاشى الوقوف أمام المرآة. تخدش الباركيه، والكتب والصور وحتى أغانيك المفضلة. تدعو زوارها ليلاً وفي يوم أحدٍ مشؤوم تنجب لك عشرة لقطاء. تحملها إلى الخارج هي وأطفالها بنقمة زوجٍ مخدوع ولكنها تجد في كل مرة طريقةً للتسلل والعودة حتى ولو من خرم الباب. تحضر كلباً من سلالةٍ رفيعة، يبرهن عليها خيط اللعاب الذي ينسكب من فمه بلا توقف مثل أنفٍ مصاب بالزكام. تحمل القطة أبناءها وتنجو بنفسها في آخر لحظة. لن تعود القطة أبداً كما لن يعود ذلك الفأر القتيل. الكلب كثير النباح، ينبح على الموسيقى وعلى الشعر وعلى الغروب، عديم الشخصية، ينام عند قدمك مثل خف منزلي. لم يلق تربية محترمة، يتبول هنا وهناك ويرفض أن يعود إلى الشارع من تلقاء نفسه. لقد عاش في العراء طيلة حياته ومن حقه الآن أن ينعم ببعض الهدوء. وعندما تخبره الحقيقة بكل دبلوماسية يبكي طوال اليوم. اللعنة، ربما حان الوقت للاستعانة بحيوانٍ آخر. لم يتبق غير الحيوانات المفترسة. لو فكرت بالذئب فأنت مجنون، الأسد؟ أيها الأحمق هل تعرف كم من المال سيكلفك أسد أفريقي؟