الخميس، 21 يونيو 2018

الحاجة إلى الأبواب




  قال إن الحياة في هذا البيت لم تعد تطاق، وغادر. كان في ما مضى يكتفي بصفع الباب فقط فتصالحهُ على الفور، أو تصفع الباب هي الأخرى فيتراجع عن غضبهِ ويتصالحانِ بصمتٍ دون حاجةٍ إلى الاعتذار. 

لطالما تبادلا تلك الصفعات خصوصاً في الشجارات الحادة حتى بلغ بهما الحال ذات يوم إلى أن يمسك كلٌ منهما مقبض الباب لساعةٍ كاملة، ويصفعه بكل ما أوتي من قوة حتى ظن الجيران أنهما سينفصلانِ حتماً هذه المرة أو على الأقل سينفصل ذلك الباب.

خطر لهما أن يخلعا الأبواب كلها فلا يتشاجرا مجدداً، وقد توقفا فعلاً عن الشجار، غير أن الأبواب المخلوعة كانت توسوس لهما بالهرب. أدركا في الحال أن الأبواب ليست لمنع الآخرين من الدخول كما يتصور الكثير، بل ليمنع الناس أنفسهم من الخروج. أعادا الأبواب في اليوم التالي وبعد يومين أو ثلاثة عادا لصفعها. 

تعرف هي أن الحياة في البيت لم تعد تطاق، لكنها تعرف أيضاً أنها لا تطاق في أي مكانٍ آخر. ليس هذا ما يقلقها، الحقيقة أنها المرة الأولى التي نسي أن يصفع فيها الباب. سيتذكر ذلك بعد دقائق ويعود بسرعة ليصفع الباب وكم سيبهجها ذلك.