المشاركات

عرض المشاركات من يونيو, ٢٠٢٢

ليلى وغادة..

صورة
كانت ليلى في الخامسة من عمرها تسمّي اليوم "أمس" أما غادة التي تصغرها بسنتين فتسمّي اليوم "بكره". هل تعجلت ليلى فتدافعت نحو المستقبل أم تريثت غادة وراحت توازن خطوتها؟ بدت الصغرى في عين الأب أكثر فطنةً وحذراً من الكبرى وهي تدخر منذ الطفولة أغلب اليوم فلا تقتات منه إلا القليل، في الوقت الذي أضاعت فيه ليلى يوماً ثميناً من عمرها وصار لزاماً عليها أن تبحث عن اليوم المفقود كل صباح. لو أن أحداً سرقه منها لخرج أبوها وقتله وعاد يحمل يومها على كتفه. سيغسله أولاً حتى تذهب عنه دماء السارق ثم يعيده إليها مؤكداً أن تحفظه جيداً هذه المرة. أما إذا كانت قد وهبته من نفسها فقد وهب جدّها من قبل قطعة أرض لأحد الأقارب وعاش طيلة حياته لا يملك بيتاً أو حتى قطعة أرض.  لو ظلتا متحابتين كما هو الحال الآن فلا بد أن غادة ستقاسمها ساعات اليوم حتى آخر عمرها كما تقاسمها ليلى الشطائر والحلويات. كان الأب قد سألهما يوماً أن تمنحانه بعضاً من حبات الفشار فملأت كل منهما راحتها الصغيرة بطيبة نفس. ولما قارب الفشار على الانتهاء -والمرء يمنح في السعة لكنه يتردد عند الضيق، ولهذا يسبق الدرهم ألف درهم- قال أبوه

اغتيالات..

صورة
  لا يُسمح في بريطانيا بالدخول إلى متجر الأسلحة أو الخمور أو الألعاب الجنسية قبل بلوغ السنّ القانونية، وقد بلغتها منذ زمن بعيد، بل بلغتها مرتين قبل أربع سنوات. نظرياً يمكنني الدخول إلى متجرين في الوقت نفسه لو استطعت تقسيم جسمي. سيكون حاصل القسمة عندئذ شابّين طائشين في الثامنة عشرة من العمر، وطفل صغير ابن أربعة أعوام. آمل حينها ألا يدخل الشابان إلى هذه المتاجر، أو على الأقل ألا يدخلا معاً وينسيان الطفل في الخارج فيخطفه أحدهم أو يضيع. أضحكتني الفكرة وذكرتني بضرورة أن يبقى المرء واحداً فهو بذلك يحافظ بالكاد على نفسه. كنت قد خرجت في جولتي اليومية فمررت بتلك المتاجر الثلاثة وظللت أمشي اليوم بطوله تقريبا. ولما عدت كان الليل قد تقدم فوقفت في البلكون أتأمل العمارة البعيدة وأنوارها التي راحت تنطفئ شيئا فشيئا. لمحت في إحدى النوافذ خيال رجل يحمل حقيبة على كتفه، وخمنت أنه يتهيأ للرحيل في هذه الساعة المتأخرة تجنباً لمواجهة رفيقته التي تنام الآن. ربما كتب رسالة يقول فيها "انتهى كل شيء" أو "سئمتُ كل شيء". لا بد لرسائل الرحيل من صيغ قاطعة كهذه. وربما يضيف سطراً حتى لا يحمل الذنب كل