الفازة الزرقاء
شهقت العاملة في المطبخ خوفًا من صوت الارتطام الذي تناهى إلى سمعها. جرت إلى الصالة فإذا الفازة الزرقاء قد انكسرت وتناثر حطامها على الرخام. ما كانت تخاف أكثر من هذا المنظر فالسيدة قد نبهتها آلاف المرات حتى باتت ترى الفازة في كوابيسها الليلية توشك أن تقع فتلتقطها في اللحظة الأخيرة. لم تكن السيدة بالمرأة المستبدة، بل لطالما كانت في غاية اللطف والحنان إلا عندما يتعلق الأمر بهذه الفازة تحديدًا. تعودت العاملة بعد شهور على القيام بأعمال البيت الشاقة حتى صارت تؤديها بشكل آلي، لكن ما إن تدنو من الفازة الزرقاء لتمسح عنها الغبار حتى ترتعش من الرهبة. اجتمع أفراد العائلة بعد دقائق لينظروا إلى المصيبة التي نزلت على البيت. جاء الأب أولًا ثم ابنته المدللة ثم الأولاد الثلاثة وكانت الأم -على غير العادة- آخر الحاضرين. أما القط فتغيّب عن عمد إذ كان نائمًا على الأريكة الصفراء حين أيقظه دوي الارتطام. انتصبت قوائمه وتقوس ظهره وسرعان ما أدرك بغريزته أنه يقف في المكان والزمان غير المناسبين. ولما كان لا يملك أن يدافع عن نفسه انسلّ إلى الطابق العلوي قبل أن يراه أحدهم فيتهمّه ظلمًا، ولن تكون هذه هي المرة الأ...