الحديقة الزجاجية
لا أحد يتذكر بالضبط متى اختفى الجدار الفاصل بين روضة الأطفال ودار العجزة، وهل زحف الشيوخ وحبا الأطفال ليعانق أخيرًا بعضهم البعض. يقول الناس إن الحديقة الزجاجية، في الأصل، كانت روضةً للأطفال ثم تحولت إلى دارٍ للعجزة. يا لصدمة أولئك الآباء حين أتوا بأبنائهم في السابعة صباحًا ليجدوا شيوخًا جالسين على الكراسي الصغيرة الملونة. ارتفعت الأصوات في مكتب الاستقبال وهدد البعض بمقاضاتهم أو سحب أموالهم حتى خرج المالك الأحدب وهو يحمل عجوزًا نائمًا بين ذراعيه. قال بنبرة خافتة يمكن لأطفالكم اللعب مع الكبار أو العودة بعد ثمانين سنة. نحن هنا لرعايتهم الآن أو بعد عقود. على أن البعض يكذِّب تلك الرواية ويقول إنما أراد الناس أن يتخلصوا من آبائهم وأبنائهم دفعةً واحدة، وهكذا اختُرِعت الحديقة وجُمِع الأجداد والأحفاد فيها.
اعتاد المارّة أن يروا الأطفال في الحديقة الزجاجية وهم يدفعون العجزة في المراجيح حتى ترتفع الصلعات اللامعة وتلامس أوراق الصفصاف البلاستيكية. كما اعتادوا رؤية الطفل الجالس، كل مساء، تحت الشجرة الصناعية، يحدق ساهمًا في السماء ولا يمس أبدًا رضّاعة الحليب. العاملات يطفن بلباس الممرضات هنا وهناك يمسحن اللعاب، ويرفعن الألعاب، ويتوقفن قليلًا عند المالك الأحدب ليهمسن في أذنه أو في أذن كلبه الأسود.
عُلِّقت على الأسوار الزجاجية للحديقة ورقةٌ تعلن عن عدم وجود شاغرٍ ما لم يمت أحد العجزة، أو يُدهس بالسيارة أحد الأطفال. كُتِب أسفلها بخطٍ صغير "هذا ما سيحدث للأسف عاجلًا أو آجلًا."
زرت البلدة لكتابة تقرير صحفي عن الحديقة. سألت السكان فكانت أجوبتهم غريبة وإن لم تظهر عليهم علامات الاستغراب. قال البعض إن الحديقة الزجاجية مسحورة. هل سمعت يومًا بأطفال كبار وعجزة صغار يعيشون معًا؟ وقال آخر إن الأطفال هناك لا يكبرون، والشيوخ لا يموتون. وحذرني هذا الرجل كثيرًا من المالك الأحدب.
* اللوحة للفنانة Vlasta Vostřebalová Fischerová

تعليقات
إرسال تعليق